Important news from Iran and the region

Thursday, August 24, 2017

حكومة روحاني الجديدة، أكبر تحد يواجهه النظام


الملا حسن روحاني

الملا حسن روحاني النفوذ

 

تعرّض المصادقة على تركيبة الحكومة المقترحة لحسن روحاني من قبل برلمان النظام الرجعي ومنح الثقة لجميع المرشحين سوى مرشح واحد وذلك دون توتر، الناظرين لأسئلة مختلفة. وأول ما يتبادر إلى الذهن من الأسئلة هو هل يمكن الاستنتاج وبعدما اجتازت حكومة روحاني برلمان النظام الرجعي أنه وكما كان روحاني قد أبدى أمله، تتعامل الحكومة مع البرلمان بشكل متناسق لتمرير الأعمال والقضايا ومعالجتها؟
وخلال المصادقة الأخيرة في البرلمان أصبح واضحا أن هذه الدورة للبرلمان تخضع لسيطرة علي لاريجاني أكثر من أي وقت مضى وبما أن لاريجاني حليف لروحاني ويسير دربه، اجتازت الحكومة البرلمان بكل سهولة. ولكن لا يمكن أن نعتبر أنه سوف تجري الأمور في مجاريها من الآن فصاعدا، لأنه أولا، لا يركز الصراع الرئيسي على الحكومة وثانيا، لا يركز الصراع والتحدي الرئيسيان لحكومة روحاني على البرلمان وإنما على خامنئي وعندما تطرح قضايا هائلة وستراتيجية لا محل للبرلمان من الإعراب ولا يؤدي شيئا إلا دورا رمزيا وصوريا كما شاهدنا ذلك خلال قضايا الاتفاق النووي والمصادقة عليه من قبل البرلمان.
ولكن ما هو التحدي أو الأزمة الرئيسية التي طالت النظام؟ وما هو مدى تأثير هذا التحدي في مباحثات ذات صلة بالحكومة؟ وتبين تصريحات روحاني عند تقديم الوزراء المقترحين ودفاعه عنهم، جانبا من هذا التحدي العظيم والرئيسي:
«نحن بحاجة إلى 200مليار دولار رأسمال للنفط والغاز والآن أكثر من 100مليار دولار لمشاريعها جاهزة، إذًا ماذا علينا أن نفعل؟».
ليس قصد روحاني وما يقدمه من حل أمرا سريا، لأنه أكد مرارا وتكرارا أن الحل يكمن في الاتفاق النووي والمضي قدما فيه، بمعنى أنه يعتبر نموذج الاتفاق، الحل الوحيد لإنقاذ النظام ومن هذا المنطلق يؤكد: «المسؤولية الأكبر لوزيرنا للخارجية هي أولا، يقف بجانب الاتفاق النووي ولا يسمح للولايات المتحدة وأعداء إيران أن ينجحوا... ».
ولا شك في أنه لا يعتبر أي حل ناجحا إلا بموافقة الولي الفقيه في النظام الرجعي عليه كما لا يمكن طرحه دون ذلك، وهذا ما تشير اليه العلامات بأن خامنئي يوافق على القضية وذلك لأسباب محددة. كما كان خامنئي وخلال تصريحات أدلى بها في حفل تنصيب روحاني أكد على ثلاثة شروط لنجاح حكومة روحاني حيث كان أحدها «التعامل مع العالم»، كما كان الملا آملي لاريجاني شدد على ذلك نقلا عن خامنئي.
ولكن هل ومن أجل تنفيذ هذه الخطة والسير نحو هذا الهدف تم ترسيم خارطة طريق أم لا؟ لايزال الأمر غامضا وغير معلوم لأن خامنئي كالمعتاد وباطلاق كلمات متناقضة (كما كان الأمر عليه في فترة كانت المفاوضات تجري فيها) لا يبين ويكشف دربا سوف يسيره، خاصة وأن الاتفاق النووي بات الآن بمثابة أداة ومعدات بيد المهمومين ليهاجموا بها على روحاني وحكومته («لا بد للرئيس وكوزير الخارجية ظريف أن يقبل أن العقوبات رفعت على الورقة وليس إلا. ولا بد لروحاني وكمدير البنك المركزي سيف أن يقبل أن مكاسب الاتفاق النووي تكاد أن تكون صفرا. ولا بد لرئيس الجمهورية وكرئيس منظمة الطاقة الذرية الدكتور صالحي أن يقبل أن الأمريكان نكثوا العهد» ـ صحيفة رسالت الحكومية ـ 22آب/ أغسطس 2017).
وهكذا يعتبر «الاتفاق النووي» الذي ينوي روحاني الاتكال عليه ليجذب به رأسمال يبلغ 100مليار دولار و200مليار دولار من الخارج فضلا عن معالجة القضايا الاجتماعية التي تطغى على النظام، بمثابة مبنى بني على رمال متحركة لأنه ليست العصابة المنافسة تهاجم عليه فقط وإنما يشكك في الاتفاق الطرف الخارجي الرئيسي (الولايات المتحدة الأمريكية) إذ أرسل الرئيس الأمريكي نيكي هيلي مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة إلى فيينا عند الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتجعل الوكالة تركز على مخالفات ارتكبها النظام الإيراني في الاتفاق النووي ولتعد الولايات المتحدة تقريرها الدوري في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر طبقا لها. ولكن يعتبر كل ذلك حقائق لا تتوارى عن روحاني حيث يلاحظها بأم عينه ولكن في الحقيقة لا مناص له سوى التعلق بالحبل المتهرئ للاتفاق النووي ومن هذا المنطلق يضطر إلى التظاهر كإنشاء مديرية الاقتصاد في الخارجية وتفويض واجبات خاصة لظريف بشأن الحفاظ على الاتفاق النووي فضلا عن اعتبار معارضة الرئيس الأمريكي وباقي رجال الدولة الأمريكان للاتفاق النووي مزاحا ويحاول حفظ ماء وجه النظام كالحادي بلا بعير («تتحمل الخارجية اليوم مسؤولية الحفاظ على النبتة الناشئة للاتفاق النووي بمثابة أكبر واجب تتحمله وأن تقف في وجه الولايات المتحدة وفي وجه من وقفوا وساروا ضد مصالح إيران الوطنية ولا تخشى مزاح البعض... وتعوّد البعض الإدلاء بتصريحات وجمل وعلينا أن لا نخشاها ونمضي قدما في أمرنا» كلمة روحاني في برلمان النظام ـ 20آب/ أغسطس).
ولكن الحقيقة هي ما وصفه أحد المواقع الحكومية التابعة لخامنئي بـ«عنوان خطأ قدمه روحاني» مؤكدا على أن «الاتفاق النووي وثيقة من أجل حالات غيرقانونية للإشراف على البلاد والقضاء على قضية القوة النووية لإيران» وتابع يقول: «ينبغي اعتبار وجهة نظر (روحاني) بمثابة بيت لا أساس له في الأرض» (موقع رجا نيوز الحكومي ـ 20آب/ أغسطس).

No comments:

Post a Comment